بهمنيار بن المرزبان

343

التحصيل

من ذاتها أو من المبدأ فتقوّم الهيولى بعد ذلك ؛ فالصورة أقدم من الهيولى . والصورة الجسمانية هي فعل وقوّة وجودها في المادّة ، والمادّة بالقوّة انما تصير بالصورة بالفعل فيكون الوجود أوّلا للصّورة وثانيا للمادّة . ووجود الصورة في الهيولى كوجود العلّة مع المعلول ؛ ثمّ لا يكون المعلول مفيدا لقوام العلّة ووجودها ، بل كما أنّ العلّة إذا كانت علّة « 1 » بالفعل لزم عنها المعلول وأن يكون المعلول معها فكذلك الصورة إذا كانت صورة موجودة « 2 » يلزم عنها غيرها مقارنا لها ، وكلّ ما يفيد وجود شيء آخر منه ما يفيده وهو مباين ومنه ما يفيده وهو ملاق والعقل لا ينكر ذلك ، والبرهان قام على وجود هذين القسمين وهكذا حال الجواهر للأعراض . فإذن « 3 » الجواهر هي الواسطة في وجود الأعراض بعد تقوّمها في ذاتها بالفعل ؛ فقد ظهر أنّ كلّ صورة حادثة في مادّة فبعلّة ما يوجد فيها وأما الّتي لا تفارق مادّتها فكذلك لانّ الهيولى انّما يتخصّص « 4 » بها من دون غيرها لعلّة . واعلم أنّه لا يمتنع أن تكون الواحد بالمعنى العامّ كالصّورة المطلقة في هذا الباب يستحفظ عمومه واحدا بالعدد بواحد « 5 » بالعدد كالشريك له وهاهنا هو المبدأ يقيم أمرا واحدا بالعدد بالفعل وذلك الواحد هو الهيولى بواسطة صورة عامّة « 6 » . فان قيل : فهل تبقى الصورة مع عدم الهيولى ؟ قلنا : لا ، بمعنى أنّه [ برفع الهيولى

--> ( 1 ) - ج : كما أن العلة علة إذا كانت بالفعل . ( 2 ) - ض ، ج : وموجودة . ( 3 ) - ض ، ج : فان . ( 4 ) - ف : تخصص . ( 5 ) - ف من قوله : « بواحد بالعدد » إلى قوله : « واحد بالعدد » خارج عن المتن منقول عن نسخة . وفي الشفاء : انا لا نمنع ان يكون الواحد بالمعنى العام المستحفظ وحدة عمومه بواحد بالعدد ، علة لواحد بالعدد . ( 6 ) - ج : عاملة .